الحدثدولي

ثوران بركان “كومبري فييخا” في جزر الكناري الإسبانية لأول مرة منذ 50 سنة

ثار بركان “كومبري فييخا” بجزيرة “لا بالما” الإسبانية في أرخبيل الكناري الأحد الماضي للمرة الأولى منذ 50 عامًا، إذ سُجل منذ أيام نشاط زلزالي كثيف، حيث شهدت بلدية “إل باسو” جنوبي الجزيرة انفجارات عنيفة.

وفي تغريدة، كتبت الحكومة المحلية التي بدأت في تنفيذ عمليات إجلاء في المناطق المأهولة الأقرب إلى البركان، “بدأ الثوران البركاني في منطقة كابيثا دي فاكا في بلدية إل باسو”.

وأضافت “يطلب من السكان توخي الحذر الشديد، والابتعاد عن منطقة الثوران لتجنب أي مخاطر”.

وقال أنخيل فيكتور توريس رئيس منطقة جزر الكناري إن “البركان ثار في منطقة غابات” غير مأهولة بالسكان، داعيا إلى الحذر.

وكانت سحب من الدخان والرماد والحمم البركانية تتصاعد من فوهة البركان، وفقًا للمشاهد الأولى التي بثها التلفزيون العام الإسباني عند الساعة 16:30 بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش) الأحد المنصرم.

وكان ثوران البركان متوقعا بعد آلاف من الهزات الأرضية في الأيام القليلة الماضية، وإلى جانب ذلك، ارتفعت طبقة الأرض قليلا في بعض الأماكن، مما يشير إلى أن الصخور المنصهرة كانت تتراكم تحت كومبري فييخا.

ولم يرد مبدئيا أي حديث عن عمليات إجلاء، حيث تريد السلطات الانتظار إلى حين مزيد من التطورات أولا. ولم يتم نقل أحد سوى كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة إلى مكان آمن.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، طلبت السلطات -في تلك الجزيرة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 83 ألف شخص- من المواطنين في الجنوب بحزم أمتعتهم وهواتفهم المحمولة والوثائق المهمة وأي أدوية قد يحتاجون إليها، حال اضطرارهم للإجلاء عن المنطقة.

وقع آخر ثوران بركاني في لا بالما في أكتوبر عام 1971، عندما أطلق بركان “تيغويا” حمما بركانية لأكثر من 3 أسابيع بعد ظهور صدع جنوبي الجزيرة.

يشار إلى أن “لا بالما” ليست مقصدا سياحيا شهيرا، على خلاف الجزر الشهيرة كناريا الكبرى، وفويرتيفنتورا، ولانزاروت، وتنريف.

وفي سياق متصل بثوران البركان قرر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الذي كان من المقرر أن يغادر إلى نيويورك لحضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التوجه إلى المكان على الفور.

وقال المكتب الإعلامي للحكومة الإسبانية -في بيان- إنه “نظرا للوضع في جزيرة لا بالما أرجأ رئيس الحكومة رحلته المقررة اليوم إلى نيويورك، وسيقوم بزيارة جزر الكناري لمتابعة تطورات الوضع”.

هذا و رفعت سلطات جزيرة “لا بالما” -التابعة لأرخبيل جزر الكناري الإسباني- درجة التأهب إلى اللون الأحمر، بعد انفجار بركان “كومبري فييخا” في الجزيرة.

وأفادت السلطات المحلية بأن الانفجار أحدث فتحات في الأرض، أسهمت في خروج حمم بركانية وصلت إلى بعض البلدات التي تم إخلاؤها من السكان تحسبا، حيث دمرت الحمم في طريقها نحو 100 منزل.

وعصر الأحد الفارط بلغ عدد الذين تم إجلاؤهم منذ بداية ثوران البركان 5 آلاف شخص.

وأوضحت السلطات الإقليمية في جزر الكناري -على تويتر- أنها لا تعتزم في المرحلة الحالية إجراء عمليات إجلاء جديدة، موضحة أن الحمم تتّجه “نحو البحر”.

وأظهرت مقاطع فيديو -تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي- تدفقات هائلة لحمم بركانية أتت على الأشجار وغمرت الطرق بالكامل واجتاحت المنازل عبر النوافذ المفتوحة.

وفي تصريح للتلفزيون الرسمي “تي في إي” (TVE) تحدّث ماريانو هرنانديز ثاباتا رئيس بلدية “لا بالما” عن خراب خلّفته حمم بركانية بارتفاع “نحو 6 أمتار (…) ابتلعت تقريبا كل ما وجد في طريقها”.

وذكر معهد جزر الكناري لعلم البراكين أن الحمم تتقدم بسرعة تبلغ 700 متر في الساعة، وحرارتها نحو ألف درجة مئوية.

ولم يُعلن حتى الآن عن سقوط ضحايا جراء ثوران البركان، وهو الأول في جزيرة “لا بالما” منذ 50 عامًا.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية قالت لورينا هيرنانديس لابرادور مستشارة بلدية “لوس يانوس دي إريداني” إن الحمم البركانية أدت إلى تدمير “100 منزل في بلدات لوس يانوس وإل باسو وتاثاكورتي”.

وكان بركان “كومبري فييخا” تحت مراقبة وثيقة منذ أسبوع بسبب الارتفاع الكبير في النشاط الزلزالي، وثار الأحد بُعيد الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي (14:00 بتوقيت غرينيتش).

وتُقدر كمية الحمم البركانية بما بين 17 و20 مليون متر مكعب، حسب رئيس منطقة جزر الكناري أنخيل فيكتور توريس، الذي حذر في مقطع فيديو نُشر على تويتر من أن الثوران “سيستمر” لهذا السبب، وإن كانت كل الدلائل -حسب اللجنة التقنية- تشير إلى عدم تواصل تدفّق الحمم.

وقرر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز -الذي كان من المفترض أن يغادر إلى نيويورك لحضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة- التوجه على الفور إلى الجزيرة، التي وصلها مساء الأحد الأخير لمتابعة تطورات الوضع والعمليات الجارية.

وحسب المنسق العلمي لمعهد العلوم البركانية لجزر الكناري نيميزيو بيريز، فيمكن أن يستمر النشاط البركاني “أسابيع عدة، بل بضعة أشهر”؛ نظرا لوجود جيب ثان من الصهارة على عمق بين 20 و30 كيلومترا.

يشار إلى أن تاريخ آخر ثوران بركاني في جزيرة “لا بالما” يعود إلى عام 1971.

ويبلغ عدد سكان هذه الجزيرة (وهي واحدة من الجزر السبع في الأرخبيل الواقع قبالة سواحل شمال غرب أفريقيا) نحو 85 ألف نسمة.

وسجّل آخر ثوران بركاني في أرخبيل الكناري عام 2011، ووقع تحت الماء في نطاق جزيرة “إل هييرو”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى