دولي
أخر الأخبار

رئيس اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الانسان ، أبا الحيسن “لبلادي نيوز “: القضية الصحراوية تعرف حراكا على كل المستويات وسنكافح حتي تحقيق النصر

يرى رئيس اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الانسان أبا الحيسن، أن القضية الصحراوية تعرف منذ ال14 نوفمبر الماضي حراكا على كل المستويات ،مشيرا إلى فشل الامم المتحدة والاتحاد الإفريقي في حل النزاع في الصحراء الغربية، حيث أكد على مواصلة الشعب الصحراوي لكفاحه العادل والمشروع الي غاية تحقيق أهدافه ، رغم ما يعيشه الوضع الصعب الذي يعيشه الصحراويون في الفترة الاخيرة بسبب الممارسات القمعية الممنهجة من قبل الاحتلال ناهيك عن حصار منازلهم واختطافهم ،وصولا الي التصفية الجسدية وهو ما يؤكد – حسب نفس المتحدث تواطؤ المجتمع الدولي التي تتزعمه قوى الامبريالية في مؤامرة الصمت تجاه انتهاكات كيان المخزن وخرقه السافر المستمر للقانون الدولي وللشرعة الدولية لحقوق الإنسان في الاراضي المحتلة من الجمهورية الصحراوية.

-منذ استئناف الحرب شهر نوفمبر الماضي، ما تقييمكم لآخر التطورات التي يعرفها الملف الصحراوي؟

-تعرف القضية الصحراوية اليوم حراكا مهما على كل المستويات خاصة بعد انهيار وقف اطلاق النار بسبب سياسة التوسع للنظام الملكي. وللتذكير فقط، فان جميع الجهود التي بذلتها حتى الآن الأمم المتحدة والمنظمة القارية الأفريقية (منظمة الوحدة الأفريقية الاتحاد الأفريقي حاليا) في سبيل تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية قد أُحبِطت جميعها من قبل المغرب المدعوم من قبل فرنسا التي تستغل منصبها كعضو دائم بمجلس الامن لعرقلة أي حل ينسجم مع الشرعية الدولية خاصة خطة التسوية القائمة على استفتاء تقرير المصير لعام 1991 التي قبلها المغرب رسمياً وتعهد بالإنخراط في تنفيذها بالكامل واحترام نتائجها قبل أن يتراجع عن إلتزامه في عام 2001، وذلك بسبب خوفه الواضح من نتيجة الاستفتاء.

ونرى اليوم سياسة التخبط والعشوائية لنظام الاحتلال الذي اختلق أزمات ومواجهات مع دول الجوار، على غرار كل من ألمانيا و اسبانيا ، بالإضافة إلى استخدامه لسياسة الابتزاز الرخيصة وذلك من خلال ورقة الهجرة والدفع بالقاصرين المغاربة إلى إقتحام سبتة في محاولة يائسة للتأثير على موقف الدولة الاسبانية وجعلها تغير موقفها من قضية الصحراء الغربية وانتهاج تغريدة ترامب.

وكانت النتيجة ،موقف قوي من البرلمان الاوربي وادانته لهذه الترهات المخزنية المنافية لكل الاعراف. بعدها ارتمى في احضان الصهاينة وطبع معهم عموديا وافقيا لعل وعسى يشفع له ذلك في تكريس الاحتلال من خلال دعمه عسكريا ولوجستيكيا لمواجهة ضربات المقاتلين الصحراويين على طول جدار الذل والعار.

ورغم تلك المناورات الدنيئة والمتعددة الاوجه، فجبهة البوليساريو ظلت لأكثر من ثلاثة عقود ملتزمة بعملية الأمم المتحدة للسلام في الصحراء الغربية وقدمت تنازلات لكي تتقدم العملية صوب تحقيق هدفها المتفق عليه من قبل الطرفين، وهو إجراء استفتاء حر ونزيه لتقرير مصير الشعب الصحراوي.

للأسف اليوم، الإرادة السياسية ومرونة التعاون الجاد لجبهة البوليساريو لم تُقابلا قط بالمثل من قبل الخصوم ولا من طرف المنتظم الدولي، بسبب غياب موقف قوي وحازم من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إزاء استخفاف المغرب التام بولاية الأمم المتحدة وقراراتها المتعلقة بالصحراء الغربية، وهذا ما شجع دولة الاحتلال على الاستمرار في التعنت والتعالي، والإفلات من العقاب، والسير في ممارساتها الاستعمارية في مسعى فاشل لفرض الأمر الواقع بالقوة في الأراضي المحتلة من الجمهورية الصحراوية.

نتيجة ذلك الخذلان وعدم تحمل المسؤولية من قبل مجلس الامن، وتهور نظام المخزن وجنوحه إلى العدوان العسكري مرة اخرى وخرقه لأتفاق اطلاق النار والالمعان في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في غياب أي مراقبة دولية، كان لابد للشعب الصحراوي بقيادة جبهة البوليساريو مواجهة تلك المخاطر لكبح رغبات المخزن التوسعية ومن يدعمه، أين أعلنت جبهة البوليساريو التعبئة الشاملة لمواجهة هذه الغطرسة من خلال الكفاح المسلح والتخلص من تبعات وقف اطلاق النار التي كانت تخدم الاحتلال لا غير.

إستئناف الكفاح المسلح وإنهيار مسار التسوية السلمية يوم 13 نوفمبر 2020 ، شكل نقطة تحول جدرية في تواجد الأمم المتحدة ودورها من خلال مسار التسوية المتعثر كما قلت سابقا والذي تقوده منذ 30 سنة في الصحراء الغربية بفشل ذريع.

وفي الوقت الحالي ، فإن المعطيات تغيرت على الارض بسبب الحرب، ويجب أن تكون هي المحدد الرئيسي لأي مسعى جديد لبعث مسار أي تسوية التي يجب أن تستجيب لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وأن تكون على قاعدة جديدة وأسس واضحة وملزمة وآجال محددة، أي محاولات خارج هذا السياق مألها الفشل وستحمل عواقب وخيمة على أمن وإستقرار المنطقة، والشعب الصحراوي سيستمر في كفاحه العادل والمشروع حتى تحقيق أهدافه.

-في سياق الحديث عن الحرب وما ينجر عنها، تتحدث الان عن الشق الحقوقي ، هل لك ان تضعنا في الصورة عن الوضع الحقوقي بشكل عام في الصحراء الغربية خاصة بعد استئناف الكفاح المسلح ؟

-بعد قيام النظام المكلي بعمله العدواني على الأراضي الصحراوية المحررة في 13 نوفمبر 2020 باشرت أجهزته القمعية إلى شن حرب انتقامية شعواء أخرى على المدنيين الصحراويين تحت الاحتلال و لذين يتعرضون باستمرار لفظائع يندى لها الجبين ولممارسات لا إنسانية ومهينة من خلال العنف الوحشي والإرهاب الذي تمارسه دولة الاحتلال المغربي ضد شعبنا في المناطق الصحراوية المحتلة في غياب تمام لشهود دوليين ومتابعة من قبل الهيئات والآليات المختصة.

يعيش الصحراويون في هذه الفترة وضعا صعبا وخطيرا للغاية، بين مطرقة القمع المغربي الوحشي، وسندان التراخي الدولي في غياب المراقبين الدوليين، والصحافة العالمية، التي عليها مسؤولية نقل مايجري خلف الستار وتحت الحصار الى الراي العام الدولي.

خلال هذه الفترة آيضا تم تشديد الحصار العسكري، وتعزيز المراقبة عبر نقاط التفتيش عند مداخل ومخارج المدن وكثفت من دورياتها ، لتعزيز حالة الخوف والرعب في صفوف الصحراويين. واقتحام المنازل ومحاصرة منازل بعض الناشطين السياسيين والحقوقيين والمدونين والصحفيين وعسكرة الأزقة والشوارع والساحات وإغلاق مداخل المدن الصحراوية المحتلة، وتشديد المراقبة واستهداف الاطفال والتلاميذ والشباب الصحراوي بالمعاملة السيئة وتعنيفهم وسلبهم هواتفهم ومراقبة محتوياتها.

كما عرفت هذه الفترة حملة اختطافات واعتقالات واسعة في المدن المحتلة، خاصة في العيون والسمارة وبجدور”، اسفرت – حسبه- عن سجن العديد من النشطاء والاعلاميين والشباب وحتى القاصرين مستخدمة القضاء المغربي الموجه، تلفيق لهم تهم مفبركة وواهية بسبب مشاركتهم في المظاهرات السلمية الداعمة، لقرار جبهة البوليساريو، بخصوص استئناف الكفاح المسلح، لغاية تحقيق الاستقلال .

ومثال على ذلك، ما يحدث لعائلة اهل سيدابراهيم خيا بمدينة بوجدور المحتلة أين قام عناصر أجهزة الأمن المغربية مراراً باقتحام منزل عائلة سيد إبراهيم خيا الذي يخضع لحصار بوليسي مشدد منذ 19 نوفمبر 2020.

وهذا موثق بالصور ومقاطع الفيديو التي تم نشرها على نطاق واسع، فقد دأبت الناشطة الصحراوية في مجال حقوق الإنسان سلطانة سيد إبراهيم خيا وعائلتها على القيام بمجموعة من الأعمال الاحتجاجية السلمية ضد الاحتلال المغربي غير الشرعي، بما في ذلك رفعهم للعلم الوطني للجمهورية الصحراوية فوق منزلهم الذي أصبح يشكل عقدة للاحتلال.

وامعانا في سياسة الانتقام، وفي إطار عمل إرهابي جبان، اقتحم عشرات من عناصر الأمن الملثمين والبلطجية التابعين للدولة المغربية منزل عائلة سيد إبراهيم خيا واعتدوا بوحشية على سلطانة وعائلتها. كما قاموا بنهب المنزل واعتقال ثلاثة من نشطاء حقوق الإنسان الذين اقتيدوا إلى مكان بعيد وتعرضوا للتعذيب. ويتعلق الأمر بخالد الحسين لحسن بوفريوا والسالك محمد السالك بابير، وبابوزيد محمد سعي رئيس تجمع المدافعين عن حقوق الانسان.

ونبهت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومنظمة المدافعون على الخط الأمامي والمقررة الاممية المعنية بالمدافعين عن حقوق الانسان، ناقوس الخطر بشأن وضع سلطانة سيد إبراهيم خيا وأسرتها وما يتعرضون له من أفظع أشكال العنف الجسدي والنفسي على أيدي رجال الشرطة المغربية .

ويشارك العديد من نشطاء حقوق الإنسان الصحراويين في جميع أنحاء الأراضي الصحراوية المحتلة في حملة “علمي فوق منزلي” حيث يرفعون علم الجمهورية الصحراوية فوق منازلهم كرمز على الاحتجاج السلمي ضد الاحتلال المغربي غير القانوني لأجزاء من الصحراء الغربية. وبسبب دفاعهم عن حقوق الإنسان ونشاطهم السلمي دعماً لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، فقد عانى العديد من الصحراويين من أعمال انتقامية عنيفة وتعرضت منازلهم للمداهمة والتخريب من قبل قوات الأمن المغربية، وعلى سبيل المنثال لا الحصر، كحالة الناشطة مينة اباعلي وزوجها حسنة ادويهي والاعلامي يحظيه محمد البشير الصابي الذي تعرض للمحاكمة الجائرة والتعذيب..

كما أن وضع السجناء السياسيين الصحراويين، بمن فيهم مجموعة إكديم إيزيك، ما زلت تبعث على القلق البالغ بسبب الظروف المزرية التي يعيشون فيها داخل سجون دولة الاحتلال المغربي والممارسات المهينة والانتقامية التي يتعرضون لها من قبل إدارة السجون المغربية وتتعرض له عائلاتهم المحرومة الزيارة والتواصل.

-الحديث عن وضع حقوق الانسان في البلاد يقودنا الحديث عن المناضلة سلطانة خيا في الموضوع ماهي اخر مستجدات المعركة الحقوقية التي تخوضها ؟ في ظل تصاعد إنتهاكات حقوق الإنسان بالصحراء الغربية؟

كما أشرت الى ذلك، لازالت تلك العائلة الصامدة تعاني من القمع المغربي وجرائمه المتواصلة، رغم صدور تقارير وبيانات دولية تدين ذلك السلوك الأرعن للمخزن المغربي.

معركة المناضلة سلطانة وأختها الويعرة وتحديهما الاسطوري للاحتلال، شكل هستيريا لسلطات المخزن الذي يحاول اغتيالهما بكل بساطة قياسا لما تعرضن له من ممارسات واعتداءات متكررة.

وفي سياق متصل، وللضغط على دولة الاحتلال تم تشكيل فريق دولي من المحاميين في الولايات المتحدة الأمريكية واوربا للدفاع عن الناشطة الحقوقية الصحراوية سلطانة سيد ابراهيم خيا، .حيث انضم المحامي الدولي لحقوق الإنسان جاريد جينسر إلى الفريق القانوني الدولي للمدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان سلطانة خيا، التي تخضع فعليًا للإقامة الجبرية من قبل السلطات المغربية في بوجدور .

فالصحراء الغربية منذ نوفمبر 2020. وخلال هذه المدة ، تعرضت هي وآخرون في منزل عائلتها للمضايقة والاعتداء والتعذيب بصفتها مدافعة بارزة عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال وإنهاء العنف ضد المرأة الصحراوية والصحراويين تحت الاحتلال.

-كيف هو وضع المدافعين الصحراويين والمعتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية؟ 

-ممارسات اجرامية ممنهجة تمارس بكل سادية في حق المعتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية، إنهم في الحقيقة رهائن لدى المغرب يمارس ضدهم كل أنواع العذاب والممارسات المشينة والحاطة من الكرامة الانسانية، إضافة الى المعاناة التي تتكبدها عائلاتهم ، التي تضطر الى السفر مئات الكيلومترات لزيارتهم، كما تقوم ادارة السجون المغربية بالتحرش بهذه العائلات و السطو على ما يجلبونه لابنائهم من احتاجات التي تصادر في غالب الاحيان.

كما تمارس عليهم سياسة العقاب والانتقام من خلال ايداعهم في الزنزانات الانفرادية، و إلى قيام ادارة السجن بتحريض سجناء الحق العام، للاعتداء عليهم في فترة الاستراحة، كما تقوم ايضا، بالعبث بأغراضهم الشخصية، ومنعهم من حقهم في الزيارة، وحقهم في العلاج في انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية، وقواعد القانون الإنساني الدولي.والمؤسف ان ما يتعرض له المعتقلون السياسيون الصحرايون في السجون المغربية الرهيبة، لم يحظ باهتمام اللجنة الدولية للصليب الاحمر التي تملصت من مسؤولياتها القانونية في توفير الحماية والزيارة اليهم طبقا لاتفاقيات جنيف ذات الصلة ، وايضا الهيئات الدولية بما فيها التابعة للأمم المتحدة، وهذا بالرغم من أن بعض المنظمات، كلجنة مناهضة التعذيب، التي ادانت النظام المغربي في قضية المعتقل السياسي الصحراوي و عضو مجموعة أكديم ازيك، النعمة عبدي الاصفاري وبعض مجموعات العمل التي وجهت انتقادات ومراسلات في بعض الحالات لا أقل وادل الى السلطات المغربية التي اتقنت كما الكذب وتناقض الاحتلال في التقارير والاجابات التي قدمها لتبرير جرائمه كما حصل في حق الناشط الاعلامي وليد السالك البطل.

-رغم القلق الأممي بخصوص الوضع الحقوقي في الاراضي الصحراوية الا نظام المخزن يواصل سياسته لماذا؟ من المسؤول عن هذا الوضع المتأزم؟

-على مدى العقد الماضي، تجاهل مجلس الأمن الدولي دعوات جبهة البوليساريو والعديد من الدول والمنظمات الدولية من بينها منظمة العفو الدولية، بضرورة إضافة عنصر مراقبة حقوق الإنسان إلى بعثة المينورسو، ما من شأنه أن يسمح بمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان والإبلاغ عنها، كما تفعل الغالبية العظمى من بعثات الأمم المتحدة المماثلة في مختلف أنحاء العالم.

منظمة امنيستي خلال تقرير لها السنة الماضية خلصت إلى أنه يجب أن يتغير هذا الأمر، خاصة قبل ما يبدو أنه مرحلة جديدة من الصراع في النزاع طويل الأمد على المنطقة، مع احتمال تجدد القتال الذي يعرض المدنيين للخطر.

و قالت نفس التقرير انه ان الاوان الآن، وأكثر من أي وقت مضى، هناك حاجة ماسة إلى مراقبة حقوق الإنسان وإعداد التقارير حولها بشكل حيادي ومستقل في الصحراء الغربية.

وقد سلطت المقررة الاممية المكلفة بالمدافعين عن حقوق الانسان في بيان لها خلال الشهر الماضي، الضوء على قضايا عالقة تتعلق تحديدا بالمدافعين الصحراوين عن حقوق الإنسان وإستمرار تجريم الذين يعملون في قضايا تتعلق بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية على أنشطتهم المشروعة، بل يواجهون بأحكام بالسجن طويلة بشكل غير قانوني ويتعرضون أثناء سجنهم للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

وأشارت كذلك إلى الإستهداف الممنهج للمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات لمنعهم من ممارسة حقوقهم في حرية تكوين الجمعيات والتعبير لتعزيز حقوق الإنسان في الصحراء الغربية والتعاون مع الأمم المتحدة، وهو ما وصفته ماري لولور بـالأمر مقيت ويضر بالمجتمع ككل.

وأشارت المقررة إلى ما تعرض له أعضاء منظمة “إساكوم” منذ تأسيسها، على غرار الإعتداء الجسدي على مينة أباعلي وصالحة بوتنگيزة ولحسن دليل وحسنة أبا وحمد حماد، وكذا بابوزيد محمد سعيد لبيهي، وسالك بابر وخالد بوفريوة، الذين تعرضوا للتعذيب.

لقد صم الجميع آذانهم أمام هذا المطلب وفي مقدمتهم فرنسا العضو الدائم بمجلس الامن، وهذا مع الاسف، يؤكد تواطؤ المجتمع الدولي التي تتزعمه قوى الامبريالية في مؤامرة الصمت تجاه انتهاكات كيان المخزن وخرقه السافر المستمر للقانون الدولي وللشرعة الدولية لحقوق الإنسان في في الاراضي المحتلة من الجمهورية الصحراوية، بل يعطي لحكومة الاحتلال جرأة بغطرسة القوة الاستعمارية على الاعتداء والانتقام من كل الاصوات الصحراوية الرافضة للاحتلال والاستفادة من اللاعقاب.

مع هذا الحجم من الانتهاكات الممنهجة لحقوق الانسان والشعوب، لم يحتج أحد على هذه الجرائم الموصوفة ضد الشعب الصحراوي. الأدهى من ذلك والأمر أن قوى دولية تحاول احتكار الدفاع عن حقوق الانسان واعطاء الدروس والمواعيظ اليوم، هي نفسها القوى التي باركت هذه الجريمة وأمدت الغزو المغربي بالمعونة، والدعم اللوجيستيكي، وبالسلاح والمختصين، بل إن فرنسا قدمت خبرتها و جيشها وعتادها سنة 1976 ودعمت المغرب بالتغطية الجوية في هجوم مباشر على المقاتلين الصحراويين.

لماذ يا ترى هذا التواطئ؟ سؤال يقود حتما الى تعرية نفاق القوى العالمية وكيلها بمكيالين، أو على الاصح رؤيتها لحقوق الانسان من منظور استراتيجيتها، ومصالحها المادية الجشعة والضيقة، ورغم أن هذه الجريمة تندرج في خانة الجرائم ضد الانسانية، فهل تعرض مرتكبوها للمحاكمة؟ أو للمتابعة كما هو الشأن بالنسبة للبلقان، ورواندا وبوروندي أو العراق وغيرها من المناطق التي طالت بعض مسئوليها العقوبات والمحاكمات الدولية.

نظام الرباط الاستعماري، ببساطة، لا يريد شهودا على جرائمه، ولا يريد ازعاجا يحرمه من ممارسة نزعته الشوفينية، الاستعمارية، الاستئصالية ولا يبالي بإبادة شعب الصحراء الغربية أمام سمع وبصر منظمة الأمم المتحدة، وبعثتها لتنظيم استفتاء تقرير المصير، المينورسو، التي لم تنجز الى الآن أكثر من حماية الاستغلال المغربي اللاشرعي للثروات الطبيعية للصحراء الغربية. والمنظمات الدولية المختصة تمارس صمت رهيب غير مفهوم، واللجنة الدولية للصليب الاحمر عاجزة عن مواجهة دولة الاحتلال لتطبيق مأموريتها وفق القانون الدولي الانساني.

بكل بساطة نعتبر ذلك، فشل المنظومة الدولية في الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الصحراوي، مما شجع الاحتلال المغربي المارق على الشرعية الدولية في الاستمرار في غيه وقمعه وتحديه للمنتظم الدولي بدون حسيب و لا رقيب.

-كيف ترون افاق القضية الصحراوية ؟

-مستقبل القضية الصحراوية بيد الشعب الصحراوي وحده والذي قرر الكفاح المسلح خلال الحقبة الاستعمارية الاسبانية وايضا ضد الاحتلال المغربي مهماكلف الثمن.ورغم تكالب قوى الظلم والطغيان، ورغم الظروف الجهوية والدولية القاسية والصعبة، ورغم الغزو المغربي الوحشي وسياسات الإبادة، بما في ذلك بقنابل النابالم والفوسفور الأبيض، المحرمة دولياً، وشتى طرق الاغتيال الجماعي بالدفن والحرق والرمي من الطائرات العمودية وبالرصاص وتحت التعذيب، ورغم التشريد واللجوء، ها هي الدولة الصحراوية اليوم ماثلة للعيان، لا رجعة فيها.

إن سياسات التعنت والعرقلة والتهديد والتطبيع والاستفزاز والتصعيد والهروب إلى الأمام التي تنتهجها دولة الاحتلال المغربي لا تزيد شعبنا إلا تشبثاً بحقوقه المشروعة، وتمسكاً بأهدافه النبيلة، واستعداداً متجدداً للتضحية والعطاء حتى استكمال سيادة الجمهورية الصحراوية، دولة كل الصحراويات والصحراويين، على كامل ترابها الوطني.

اكثر من اربعة عقود من المقاومة والصمود برهان ساطع على فشل سياسات دولة الاحتلال المغربي الاستعمارية ومن يدور في فلكها. إن رهان حكام المملكة المغربية على تعب أو ملل أو تردد الشعب الصحراوي رهان فاشل تماماً، لأنه صاحب حق وعلى حق، مؤمن بقضيته، وسيمضي في مسيرته نحو التحرير والانعتاق بكل السبل المشروعة، بما فيها الكفاح المسلح، الذي كرسته الأمم المتحدة كحق للشعوب المستعمرة لانتزاع حقوقها المغتصبة، بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

وها نحن نقف على أعتاب مرحلة جديدة حافلة بالتحديات والمؤامرات الدنيئة، تتطلب من الشعب الصحرواي، في كل مواقع تواجده، مزيداً من رص الصفوف وشحذ الهمم والتشمير عن سواعد الجد والإبداع والتنويع في أساليب نضاله العادل ومقاومته المشروعة، وتعزيز مكاسبه وصيانتها، والتحلي بروح الجاهزية والاستعداد لمواجهة دسائس الغزاة والتحديات التي أفرزتها التطورات المتلاحقة في منطقتنا والعالم.

حاوره ف.إسلام

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى