الحدثتكنولوجيا

نهاية عصر الهواتف الذكية

توقع مدير المنتجات الرقمية في شركة “Veon”، جورج هيلد، أنه سيتم التخلص التدريجي من الهواتف الذكية في غضون عشر سنوات.

فوفقًا له، سيصبح الهاتف الذكي بدائيًا، وسيتم استبداله بتقنيات أكثر تقدمًا في الأعوام القليلة القادمة.

وأشار إلى أن الجهاز المحمول مطلوب حاليًا فقط لمصادقة المستخدم ونقل المعلومات. وأوضح أنه يمكن التعرف على الشخص بشكل مختلف، على سبيل المثال، من خلال الوجه أو بصمات الأصابع والصوت، ويمكن عرض المعلومات على الحائط أو المرآة باستخدام مستشعر إنترنت الأشياء “IoT” أو “Internet of Things”.

وأضاف: “لذلك، الهاتف بدائي، في غضون 10 سنوات سوف يختفي، وسنحل محله نحن الناس. والجدة، التي فقدت في وسط المدينة، لن تحتاج إلى الاتصال بأي مكان، يمكنها أن تسأل الجدار “كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟” وسيوضح لها الجدار الطريق بسهم.

وخلص إلى أن الهاتف الذكي، مثل الشريحة المزروعة، هو تقنية عفا عليها الزمن، لذا في غضون عشر سنوات ستصبح نادرة.

في وقت سابق، ابتكر علماء أمريكيون جهازًا يسمح لك بتوليد الطاقة من أصابع الإنسان. وهو عبارة عن شريط رفيع متصل بنهايات عصبية. ويتم توليد كمية أكبر من الكهرباء فيه عندما يتولد العرق.

لكن متى بدأ عصر الهواتف الذكية؟ كانت الشّرارة الأولى مع إعلان شركة IBM عن هاتفها الثّوريّ “Simon” عام 1992، ليكون أول هاتفٍ بشاشةِ لمسٍ ومهامَ وبرامجَ متعدّدة. ثُم جاء هاتف “Blackberry” ليكون أوّل شكلٍ متكاملٍ للهاتف الذكيّ كما نعرفه اليوم مع بداية الألفية الثانية.

ومع إعلان الراحل “ستيف غوبز” عن أوّلِ جهازِ “iPhone” من شركة آبل في العام 2007 وظهور أوّل هاتفٍ بنظامِ أندرويد “HTC Dream” تغيّر معهم كلُّ شيء، وتحوّلت الأجهزة الحاسوبيّة الذكيّة من جهاز كومبيوتر كبير يُوضع على المكتب لنستعمله في عملنا من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة عصراً، إلى شيء نحمله معنا في جيوبنا ونستعمله في كلّ تفاصيل حياتنا، حتى أصبح جزءاً لا يتجزّأ منّا.

ثمّ تشعّبت الحكاية ودخلت العديد من الشركات في السّوق لتفتح باب المنافسة وتعدّدية الخيارات على مصراعيه، واستمرّت هذه المنافسة بشراسةٍ (كقتالِ الشّوارع) -كما وصفها “تيم كوك” في جلسة استجواب الكونغرس الأميريكي لكُبرى الشركات التقنية قبل أسبوعين- لأكثر من عقدٍ من الزّمن فأصبح كلًّ هاتفٍ يأتِ بميزاته وأدواته الخّاصة وكلُّ شركةٍ تحاول أن تتفوّق على الأُخرى، فاستمرّت الهواتف الذكية بالتطوّر بشكلٍ مُتسارعٍ حتّى وصلت إلى ذروتها في وقتنا الحالي فأصبحت جميعها شاملةً ومتشابهةً إلى حدٍّ كبير وفيها كلُّ شيء قد يخطر في بالنا.

فقد خفّت وتيرةُ الإبداعِ في الهواتفِ الذكيّة كثيراً في الآونةِ الأخيرة، فأصبحتَ تشعرُ بأنّ الشّركات عاجزةٌ وغير قادرةٍ على إضافةِ أيّ شيء جديد يُذكر، فتراها تحاول أن تُقنعك مرغماً بأنّ إضافةَ شاشةٍ منحنيةٍ قليلاً إضافةٌ ثوريّة، أو ترى ممثليها يتحدّثون في المؤتمراتِ لساعاتٍ طويلةٍ عن ميّزة الـ Emoji والـ Memoji والمعالج الجديد الأسرع من القديم بـ 20% أو البطارية التي تعمل لساعةٍ أكثر، وغيرها من الأمثلة.

إذاً، فاليوم وصلت الأجهزة الذكية إلى مرحلة الإشباعِ والتّخمة وأصبحت مليئةً بالميّزات التي لا تُحصى والكثير منها لا نعلم بوجوده حتّى أو لا نحتاجه. وربّما هذا الرّكود الإبداعيّ هو الهدوء ما قبل العاصفة التّقنية الثّوريّة القادمة، فما الّذي سيخلفُ عرش الهواتف الذكيّة؟

في السنوات الثلاث أو الأربع الماضية وصلت دَورة حياة الهواتف الذكيّة إلى ذروتها الطبيعيّة، والتغييرات التي يُجريها اللاعبون الأساسيّون في السّوق على تلك الهواتفِ ما هي إلّا تحديثاتٍ تدرُّيجيَّة ونادراً ما نرى تغييراً ثوريّاً يُغيّر تجربة المستخدم معها. صحيحٌ أنّنا تعلّمنا كيف نستعملها في عملنا وحياتنا اليومية بشكلٍ أفضل، ورُبّما نحن نتجاهل حقيقة أنّ هواتفنا الذكيّة أصبحت سريعةً جدّاً وأكثر توازناً من السنوات القليلة الماضية، لكنّ مفهوم الهواتف الذكيّة وكيفية عملها وميّزاتها الأساسيّة وعلاقتنا بها لم تتغيّر بشكلٍ جديرٍ بالذكر.

يُمكن تقسيم دورة حياةِ أيّ منتج تجاريّ تقريباً إلى المراحل الستّ التالية:

تبدأ الرّحلة بإبداع منتجٍ جديد وطرحه في الأسواق.
يبدأ بعض النّاس الفضوليّون الأوائل بتجربته.
يؤدي ذلك عادةً إلى الدخول في مرحلة بناء السّمعة.
بعدها طريقٌ طويلٌ وشاق نحو التبني الجماهيري لهذا المنتج.
بعد وصوله إلى غالبية النّاس، سيصل إلى ذروته (السّوقية أو التقنية) وحدوده القصوى.
بعد الذروة بالتأكيد سيبدأ تراجع استخدام هذا المنتج وسيفقد جاذبيّته.

لا بُدّ من أنّ الهواتف الذكيّة قد مرّت في هذه المراحل كافةً، ولا شكّ بأنّها أصبحت متخمةً بالميزات والتقنيات التي تلبّي كافة احتياجاتنا، فلم تعد الشركات قادرةً على إيجادِ شيء جديد لتبهرنا به، أو حاجةً جديدة لتلبيها في الهواتف الذكيّة، حتّى أنّها بدأت بابتكار حاجاتٍ لم تكن في حسباننا لتضيف ميزاتٍ جديدةٍ تقنعنا بشراء هواتفها؛ كإضافةِ عددٍ كبيرٍ من الكاميراتِ بشكلٍ استعراضيّ، أو ميّزة التقريب (الـ Zoom) لـ 50 مرّة، أو مراقبة ساعاتِ نومنا وغيرها.

لكن لا بُدّ من التمييز من أنَّ قلّة الاهتمام بالإصدارات الجديدة القليلة الإبداع لا يعني انتهاء حاجتنا لها أو انتهاء عصرها في القريب العاجل، فمُعظم المستخدمين الحاليين سعيدون بهواتفهم وما يستطيعون فعله بها، وهم ينتظرون الخطوة الإبداعيّة القادمة لينفقوا أموالهم عليها.

محاولات غوغل المتكررة للخروج عن المألوف

قليلةٌ هي المنتجات التي حظيت بالضّجة التي افتعلتها نظارات غوغل الذّكية “Google Glass” منذ الإعلان عنها لأوّل مرّة في العام 2012، وتقديمها الملفت للنظر من خلال فيديو ممارسي السقوط الحرّ من السّماء “skydivers” وبثّهم لتلك اللحظات عبر نظارات غوغل، لكنّ تلك الضّجة الكبيرة كانت جعجعةٌ بلا طحين وسقوطها كان مشابهاً في سرعته للسقوط الحرّ في الفيديو التقديمي، حيث وضعت غوغل المشروع على الرّف في العام 2015 وحوّلت أهدافها في هذا المشروع نحو الشّركات وللاستخدام في بعض التطبيقات الاحترافية فقط.

أسباب عدم انتشار هذه النظارات الذكية تعدّدت بين السّعر المرتفع (1500$) وتصميمها غير المُقنعٍ للكثيرين والمخاوف المرتبطة بالخصوصيّة؛ حيث مُنع استخدامها في العديد من المطاعم والبارات ودُور السينما وغيرها من الأماكن العامة، لتُعطي مُصنّعيها درساً ثميناً في صناعة التقنية.
في العام 2017 أعلن “إيلون ماسك” عن شركته الجديدة “Neuralink” لأوّل مرّة والتي تهدف إلى زرع الكومبيوتر بدماغ الإنسان مباشرةً عبر وصلاتٍ عصبيّة “neural lace” وهي تقنية ما زالت في مهدها الأوّل، وهي فكرةٌ تتعدّى اندماج العالم الحقيقي مع العالم الرقمي التي تحدّثنا عنها سابقاً، فحينها سيتحوّل الإنسان والآلة إلى شيء واحد!

فإن افترضنا نجاح تلك التجربة -والعديد من العلماء والمختصّين يعتقدون أنّها ستنجح- فستكون تلك نقطة النّهاية الحتميّة للهواتف الذكيّة بكلّ تأكيد. ففي الوقت الذي استطاع فيه الهاتف الذكيّ أن يصلنا بالمعلومة والإنترنت والعالم الرّقمي، وقام الواقع المُعزّز بوضع تلك المعلومة أمام أعيننا مباشرةً، فالوصلات العصبية neural lace ستضع تلك المعلومة في دماغنا مباشرةً لتغلق تلك الفجوة نهائيّاً بيننا وبين الآلة.

يقول إيلون ماسك:

“بسبب تقدّم الذكاء الاصطناعي -والذي أدّى إلى تقدّم تقنياتٍ كالمساعد الصوتيّ والواقع الافتراضي- فإن على الإنسان أن يُعزّز نفسه تقنيّاً ليواكب تطوّر الآلة”.

أجل، فكرة اندماج الإنسان بالآلة فكرةٌ مخيفة حقاً، وهي تُعطي كُتّاب الخيال العلميّ والفلاسفة والتقنيين الحقّ المشروع في السؤال عمّا يجعل الإنسانُ إنساناً في المقام الأول. فالفكرة ما زالت جديدةً وبعيدةً في المستقبل ومن الصّعب علينا الآن أن نتخيّل كيف ستكون الحياة عملياً معها في ذلك الوقت.

لذا فنهاية وموت الهواتف الذكية ستكون نهايةً عصرٍ وظهور آخرٍ مختلفٌ جذريّاً ومُخيف وغريب جدّاً. فإن منحتنا الهواتف الذكيّة القدرة على الحصول على المعرفة والمعلومة ووسّعت قدراتنا لتتخطّى ما منحتنا الطبيعة، فإنّ تعزيز الإنسانِ رقميّاً في المستقبل سيجعله خارقاً.

هذه التقنية حقيقيّة فعلاً، وفي جويلية 2019 أعلن ماسك أن التجارب على الفئران كانت ناجحةً جدّاً، وستبدأ التجارب على البشر في هذا العام. وقد أعلنت الشّركة أنّها ستعقدُ مؤتمراً بعد أيام في الـ 28 من آب الجاري لتُعلن عن نتائج أبحاثها وما وصلت إليه حتّى الآن.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى